المحقق البحراني
362
الحدائق الناضرة
عليه بطريق الأولى . وهذا بناء على أن دم التمتع جبران لا نسك ، وقد قطع في المبسوط بأنه نسك . ولاجماعنا على جواز الأكل منه . وفي الخلاف قطع بذلك أيضا ، وبعدم سقوط الدم بالاحرام من الميقات . وهو الأصح . انتهى . أقول : والمراد بالاحرام من الميقات في هذا المقام الاحرام منه اضطرارا للقطع بأن الاحرام منه اختيارا غير جائز ، لأن موضعه الشرعي إنما هو مكة كما عرفت . المسألة الرابعة - الأشهر الأظهر أنه لا يجوز للمتمتع بعد الاتيان بعمرته الخروج من مكة على وجه يفتقر إلى استئناف احرام ، بل إما أن يخرج محرما بالحج وإما أن يعود قبل شهر ، فإن انتفى الأمران جدد عمرة ، وهي عمرة التمتع . وحكى الشهيد في الدروس عن الشيخ في النهاية وجماعة أنهم أطلقوا المنع من الخروج من مكة للمتمتع ، لارتباط عمرة التمتع بالحج ، فلو خرج صارت مفردة . ثم قال : ولعلهم أرادوا الخروج المحوج إلى عمرة أخرى - كما قال في المبسوط - أو الخروج لا بنية العود . ونقل عن ابن إدريس أنه لا يحرم ذلك بل يكره ، لأنه لا دليل على حظر الخروج من مكة بعد الاحلال من العمرة . وهو ظاهر العلامة في المنتهى ، حيث قال : يكره للمتمتع بالعمرة أن يخرج من مكة قبل أن يقضي مناسكه كلها إلا لضرورة . . . إلى آخره . وبمثل ذلك صرح في التذكرة أيضا . ومن ما يدل على القول الأول الأخبار الكثيرة ، ومنها - صحيحة حماد ابن عيسى عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) قال : " من دخل مكة متمتعا في أشهر الحج لم يكن له أن يخرج حتى يقضي الحج ، فإن عرضت له حاجة إلى عسفان
--> ( 1 ) الوسائل الباب 22 من أقسام الحج .